إنّهم لا يريدون أن يعلموا هذه الحقيقة ، حتّى لا تقيّد أوامر اللّه ونواهيه حركتهم في الحياة ، فتحرمهم من تحقيق الجانحات من أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدّنيا ، وكلّ واحد من الكفورين يقول : إنّ ما أوتيت ما لديّ على علم ، جاحدا فضل اللّه عليه .
*
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . .
( 50 ) :
أي : قد قال هذه المقالة الدّالّة على الجحود والكنود والاستكبار ، الكفورون الّذين مرّوا رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا من قبلهم ، ومنهم « قارون » الّذي سبق بيان لقطات من قصّته في الآيات من ( 76 - 82 ) من سورة ( القصص / 49 نزول ) ، فقد أبان اللّه عزّ وجلّ فيها أنّه قال بشأن ما أتاه اللّه من الكنوز الكثيرة :
*
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( 78 ) أي : عند إهلاكهم في الدنيا .
وكانت عقوبة قارون في الدّنيا ، أن خسف اللّه به وبداره الأرض ، ليكون عبرة لأولي الألباب .
*
. . فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 50 ) :
أي : فما كفاهم فصرف عنهم عقاب اللّه ، ما جمعوه ممّا كانوا يكسبون ، ويتوهّمون أنّهم أوتوه باجتهادهم القائم على علم عندهم ، وليس من إيتاء اللّه لهم ليبلوهم في رحلة امتحانهم .
وقضى اللّه بأن يعاقبهم كما فعل بقارون ، فاتّخذوا وسائل لم تدفع عنهم شيئا من نوازل العذاب .
*
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا . . .
( 51 ) :