في هذه الآية وجه من وجوه التّعبير عن شمول علمه وإحاطته بكل كبير وصغير في الوجود حتّى أصغر أجزاء الذّرّة الّذي لا تدرك الخلائق حدوده ، لبلوغه الغاية في الصّغر .
*
ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
يشمل المياه ، والأحياء الكبرى والصّغرى حتّى « البكتريات » وما هو أصغر منها ، ويشمل الأشعّة والحرارة وأجزاءهما حتّى أصغر جزء ، ويشمل القوى المختلفة ، ومنها الجاذبيّة حتّى أقلّ مقدار منها ، وإذا كان يعلم الوالج وحركته فهو يعلم المولوج فيه بداهة .
*
وَما يَخْرُجُ مِنْها :
أي : وما يخرج من الأرض ، وهو يشمل كلّ شيء يخرج من الأرض ، ومنه النباتات على اختلاف أفرادها ، وأجناسها وأنواعها ، وأصنافها ، ومقاديرها ، ومنه ينابيع المياه حتّى أقلّ مقدار من الماء ، ومنه المعادن والصّخور والأتربة والرّمال ، ومنه الأحياء مهما صغرت ، ومنه الحرارة وقوى الجاذبيّة ، إلى غير ذلك ممّا لم تكتشفه العلوم الإنسانيّة بعد .
*
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ :
أي : ويعلم جلّ جلاله كلّ ما ينزل من السّماء من أشياء وأحياء وقوى ، حتّى أصغر صغير ينزل منها ، وهو يشمل الأمطار ، والشّهب ، وأشعّة الشّمس ، والأنوار ، ويشمل الجاذبيات ، وغيرها ممّا لم يتوصّل إليه بعد علم النّاس .
*
وَما يَعْرُجُ فِيها :
أي : ويعلم كلّ ما يعرج في السّماء صاعدا من الأرض ، أو من إحدى السّماوات إلى ما فوقها ، حتّى آخر بعد من أبعاد السّماوات الّتي يقدّر الفلكيّون بعض أبعادها بمليارات السّنوات الضّوئيّة .
*
. . وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
( 2 ) : ختم اللّه هذه الآية باسمين عظيمين جليلين من أسمائه الحسنى ، فيهما إطماع للمذنبين والعصاة مهما بلغت معاصيهم أن يستغفروه ويتوبوا إليه ، حتّى يغفر لهم ، ويتوب عليهم بفضله وإحسانه وعظيم رحمته .