تمهيد :
هاتان الآيتان هما بمثابة مقدّمة من عناصر القاعدة الإيمانيّة ، للدّخول في أصل الموضوع الّذي تدور عليه آيات السورة ، وهو متابعة معالجة فئة من المشركين تجاه مواقفهم الّتي كانوا عليها إبّان نزول السّورة ، والأقوال المكرّرة والمتجدّدة الّتي كانوا يقولونها في هذه المرحلة ، ممّا يتناقض مع أصول الدّين وحكمة اللّه في تصاريفه .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 1 ) :
*
الْحَمْدُ لِلَّهِ :
أي : كلّ الثّناء الّذي يدركه العلم الشّامل المحيط بكلّ شيء ، هو ممّا اختصّت به ذات اللّه وصفاته ، وهو يشمل الثّناء على اتّصافه بكلّ صفات الكمال الّتي تليق بذاته العليّة ، وتنزّهه عن كلّ صفات النّقص الّتي لا تليق به ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
« ال » في لفظ « الحمد » للاستغراق ، و « اللّام » في « للّه » للاختصاص .
*
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ :
أي : الّذي كلّ ما في السّماوات وكلّ ما في الأرض من ذوات وقوى وصفات ، أحياء وغير أحياء ، هي ملكه ، لأنّها مخلوقة له خلقها بأمر التّكوين ، فلا أحد يشاركه في ملك شيء منها ، إذ لم يشاركه في خلق شيء منها أحد ، وكلّ ما يتصوّر أنّه مشارك للّه في شيء من الوجود كلّه هو خلقه ، وهو ملكه .
أطلق لفظ « ما » على غير ذوي العلم وعلى ذوي العلم ، من باب التّغليب ، لأنّ المخلوقات الّتي لم توهب أدوات العلم والمعرفة أكثر في الوجود من الّتي وهبت أدوات العلم والمعرفة .