وما جاء هنا قد جاء تذكيرا بما سبق بيانه وتفصيل فضل اللّه به على النّاس .
وجاء هنا استعمال فعل : « أنزل » بدل فعل « خلق » للدّلالة على أنّ كلّ ما يصدر عن اللّه من خلق وتصاريف هو إنزال ، لأنّه تبارك وتعالى العليّ الأعلى ، وكلّ خلق يخلقه يكون من دونه ، فهو إنزال من لدنه بالخلق والتّكوين .
قول اللّه تعالى خطابا للنّاس أيضا :
*
. . . يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ . . .
*
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ :
دلّ الفعل المضارع في
يَخْلُقُكُمْ
على عمليّات الخلق الرّبّانيّ المتتابع ، الّذي يكتشف علماء الأجنّة منه الأطوار الّتي يظهر فيها تغيّر مشهود في الجنين ، وهو في الحقيقة خلق متتابع .
وجاءت عبارة :
خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
لبيان أنّ كلّ تغيّر في أحوال الجنين مهما قلّ ولو كان نموّا ، هو خلق جديد ، من بعد خلق سابق له ، ومنه نستفيد أنّ عمليّات الخلق الرّبّانيّ متتابعة في الكائنات ، مع أصغر الوحدات الزّمنيّة ، ولكلّ قسم لا يقبل عقلا القسمة من ذرّات هذا الكون كلّه .
*
. . . فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ . . :
وقد أبان علماء الأجنّة هذه الظّلمات الثّلاث مرسومة بالصّور ، ومحدّدة بالأسماء ، وأنقل هنا من كتاب « خلق الإنسان بين الطّبّ والقرآن » للدّكتور : « محمّد علي البار » :
« إذا دقّقنا النّظر في الأغشية المحيطة بالجنين وجدناها ثلاثة :