والغرض منها الدّلالة على حركة دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس ، في نظام رائع بديع ، ومن لوازم هذا أنّ الأرض بمثابة كرة كبيرة تدور على محورها باتّجاه الشّمس ، دون خلل ولا خروج عن نظامها في الأحقاب والدّهور طوال ملايين السّنين ، وهذا لا يكون إلّا بسلطان ربّ عليم حكيم قدير ، يفعل ما يشاء في كونه ويختار .
التّكوير : لفّ الشّيء على جهة الاستدارة ، كما تلفّ خيوط الصّوف على بعضها حتّى تكون كرة ذات محيط دائريّ من كلّ جهاتها .
قول اللّه تعالى :
*
. . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . . . :
المراد بالتّسخير هنا : تطويع المخلوق بالجبر الرّبّاني للعمل والتّحرّك على وفق إرادة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وقد ثبت لدى علماء الفلك أنّ كلّا من الشّمس والقمر يجريان في السّماء كما جاء في كتاب اللّه القرآن .
فمن آيات اللّه العظيمة الكونيّة ، ذات الصّلة بمصالح العباد في الأرض ، آيتا تسخير الشّمس وتسخير القمر .
وقد سبق لدى تدبّر الآية ( 13 ) من سورة ( فاطر / 43 نزول ) ولدى تدبّر الآية ( 29 ) من سورة ( لقمان ) بيان مطوّل بشأن تسخير الشّمس والقمر ، وبشأن جريان كلّ منهما لأجل مسمّى ، وإلى أجل مسمّى ، فمن الأحسن عدم التّكرار ، والرّجوع إلى ما جاء في تدبّر آيتي ( فاطر ) و ( لقمان ) .
الأجل المسمّى : هو الأجل المعيّن باسمه المحدّد له في علم اللّه ، وفي الكتاب الّذي كتب اللّه عزّ وجلّ فيه كلّ شيء قدّره وقضاه .