قول اللّه تعالى :
*
. . . أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ :
*
أَلا :
أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتحقيق .
أي : انتبهوا وتحقّقوا أيّها المشركون أنّ ربّكم الخالق الّذي خلق ما أبانه لكم في هذه الآية قدير على الانتقام منكم بقوّته الغالبة لكلّ شيء إذا أصررتم على شرككم وكفركم ، غفّار لكلّ ما أسلفتم إذا آمنتم وأسلمتم وتبتم إليه ، قبل أن تنتهي مدّة امتحانكم في الحياة الدّنيا .
العزيز : أي : ذو القوّة الغالبة الّتي لا تغلب .
الغفّار : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « الغافر » وهو السّاتر المتجاوز عن ذنوب وسيّئات من آمنوا وأسلموا وتابوا إلى ربّهم .
قول اللّه تعالى خطابا لكلّ الناس ويدخل فيهم المعنيّون بالمعالجة :
*
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها . .
( 6 ) .
أي : خلقكم اللّه ربّكم أنسالا من نفس واحدة هي نفس أبيكم آدم ، ففي كلّ واحد منكم مقادير خاصّة به من الصّفات والخصائص الكلّيّة العامّة الّتي فطر اللّه أباكم آدم عليها .
وبعد مدّة ذات مهلة من الزّمان جعل منها زوجها ، وهي أمّكم الأولى « حوّاء » . فدلّ هذا على أنّ مصغّرات ذرّيّة آدم في ظهره كانوا مخلوقين قبل خلق « حوّاء » من ضلع من أضلاعه .
لقد أودع اللّه عزّ وجلّ في ظهر آدم كلّ ذرّيّاته إلى آخر مولود يولد من بنيه ، وجعلهم متداخلين بعضهم في بعض على وفق نظام تناسلهم الّذي ظهر فيما بعد ، فالذّكور والإناث جميعا أنسال من آدم عليه السّلام .