وكلّ ما هو داخل في ملكه خاضع لسلطانه وحده ، وخاضع لتصاريفه وحده ، فلا يشاركه في السّلطان ولا في التّصاريف أحد ، إذ كلّ ما يدّعى له شيء من الرّبوبيّة أو شيء من الإلهيّة هو خلق من خلقه ، وهو داخل في ملكه ، وهذا يستلزم نفي ربوبّيته وإلهيته .
يقال لغة : « ملك الشيء يملكه ملكا وملكا وملكا » أي : حازه ، وانفرد بحقّ التّصرّف فيه ، وكان له عليه سلطان وقدرة على التّصرّف في حدود ملكيّته له .
*
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
أي : لا معبود بحقّ سواه في الوجود كلّه ، هذه الحقيقة نتيجة عقليّة بدهيّة لكونه تبارك وتعالى خالق كلّ شيء ، وله الملك كلّه في الوجود كلّه .
فكيف يتّخذ المشركون أربابا أو آلهة من دونه ، على خلاف موازين العقل ومقاييسه وبدهيّاته ، ولهذا ختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله الموجّه للمشركين ، ولو كان شركهم من أخفّ دركاته :
*
. . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ :
« أنّى » هنا بمعنى « كيف » . والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من ابتعاد المشركين عن هذه الحقيقة البدهيّة .
*
تُصْرَفُونَ :
أي : تبعدون عن هذه الحقيقة العظمى والإيمان بها ، والتزام ما توجبه عليكم من واجبات تجاه ربّكم .
المعنى : فكيف تبعدون عن هذه الحقيقة الجليّة البدهيّة الّتي تدلّ عليها ظواهر الكون وبرهاناته ؟ ! ! .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثاني من دروس سورة ( الزّمر ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه وفتحه .
* * *