قول اللّه تعالى يعرض لقطة من لقطات مشاهد يوم القيامة :
*
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
( 40 )
وفي القراءة الأخرى : [ ويوم نحشرهم جميعا ثمّ نقول ] :
الحشر : السّوق والجمع .
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبيانات ربّك في آيات كتابه ، هذا المشهد الّذي نحدّثك عنه ، والّذي يكون يوم يحشر ربّك الإنس والجنّ الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء جميعا ، ويسوقهم إلى موقف الحساب ، ويأتي بالشّهود ومنهم الملائكة .
ثمّ بعد وقوف المحاسبين والشّهود ، وهذا المشهد يتعلّق بالمشركين والملائكة الّذين كان شياطين الجنّ يزعمون لقرنائهم من الإنس أنّهم منهم ، يقول اللّه عزّ وجلّ للملائكة : أهؤلاء الّذين كانوا في الدّنيا مشركين إيّاكم كانوا يعبدون ، أي : يطيعون في أوامر الدّين بحسب ما يزعمون ؟
قدّم المفعول به
إِيَّاكُمْ
على الفعل
يَعْبُدُونَ
لإفادة التّخصيص ، أي : أهؤلاء المشركون كانوا يخصّونكم بالعبادة ؟
قول اللّه عزّ وجلّ مبينا ما يجيب به الملائكة ، وجاء بصيغة الفعل الماضي استقطاعا من الحدث المستقبليّ ، للدّلالة على أنّه سوف يقع حتما ، فهو بقوّة الأمر الّذي وقع فعلا :
*
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 ) :
*
قالُوا سُبْحانَكَ :
أي : قال الملائكة : ربّنا تنزّهت عن أن يكون لك شركاء في ربوبيّتك أو في إلهيّتك ، ونحن نتبرّأ من الرّضا بعبادتهم لنا .
*
أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
أي : أنت وحدك ربّنا ، ومالكنا ، وإلهنا ،