وقرأها باقي القراء العشرة : [ ويوم نحشرهم جميعا ثمّ نقول ] بضمير المتكلّم العظيم في الفعلين .
والقراءتان متكافئتان ، وهما من التّفنّن في أسلوب الخطاب ، وفي قراءة الجمهور تربية المهابة من جلال اللّه .
تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان مباشر من اللّه عزّ وجلّ ، يقدّم فيه للمشركين الّذين يتوهّمون أنّ قرناءهم من شياطين الجنّ ملائكة ، مشهدا من مشاهد يوم القيامة في موقف الحساب ، وفي هذا المشهد يسأل اللّه عزّ وجلّ فيه الملائكة :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ؟
فيتبرّؤون منهم ، ويقولون :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ .
وفي آخر هذا المشهد بيان ما يقوله اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - للمشركين وآلهتهم ، وما يقوله للّذين ظلموا من عابدين ومعبودين :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ .
ولا يخفى ما في هذا العرض من علاج فعّال مؤثّر في قلوب الذين لديهم استعداد ما للاستجابة للحقّ ، لم تطمس بصائرهم باتّباعهم أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة .
التدبّر التحليلي :
دلّت آيات هذا الدّرس على أنّ قرناء الإنس من شياطين الجنّ ، كانوا يكذبون عليهم فيقولون لهم : نحن ملائكة ، ويأتونهم ببعض الأخبار الصّادقة ، ليوهموهم بأنّهم صادقون في ادّعاء أنّهم ملائكة ، ثمّ يزلقونهم إلى عبادة غير اللّه ، فيطيعهم قرناؤهم من الإنس مشركين باللّه في ربوبيّته وفي آلهيّته ، على أنّ طاعتهم في التّحليل والتّحريم هي عبادة لهم من دون اللّه .