خصائص نفوسهم ، وعلى امتحان بعضهم بتقديره وتقليله بحسب ما فطر اللّه عليه نفوسهم ، فيوهمون أنّ من وسّع اللّه عليهم فكثّر أموالهم وكثّر أولادهم ، هم مفضّلون عند ربّهم ، فهو لا يعذّبهم مهما ارتكبوا من آثام وجرائم .
ونصب لفظ
مُعاجِزِينَ
على أنّه حال ، أي : يسعون في آياتنا حالة كونهم معاجزين ، أو معجّزين .
*
. . أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 38 ) : أي : أولئك المنحطّون البعداء في اتّجاه الدّرك الأسفل من النّار ، سوف يكونون مسوقين من قبل ملائكة العذاب ، لإحضارهم في محيط بهم من نار محرقة ، ووسائل تعذيب أخرى في الجحيم ، دار عذابهم يوم الدين .
( 4 ) والتفت البيان فخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، يعطيه بعض مفاتيح بيان دعويّ إقناعيّ ، يوجّهه في بيانات النّصحيّة الإرشاديّة ، بقوله تبارك وتعالى :
*
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 39 ) :
يبدو أنّ هذا التّعليم يقصد به ، أن يوجّهه المعلّم النّاصح المرشد الّذي هو من أئمّة المتقين ، لجماهير المسلمين ، لإقناعهم بحكمة اللّه عزّ وجلّ في بسط الرّزق وتضييقه ، الّتي سبق بيانها لدى تدبّر الآية ( 36 ) من هذا الدّرس ، ولحثّهم على الإنفاق في سبيل اللّه ابتغاء مرضاته ، في وجوه الخير الّتي رغّب اللّه عزّ وجلّ في الإنفاق فيها ، ولإطماعهم بأنّ اللّه يخلف لهم ما ينفقون في سبيله ، ولبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ خير الرّازقين .
فيقول الناصح المرشد في حثّ المسلمين على الإنفاق في سبيل اللّه :
وما أنفقتم في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته من شيء مهما قلّ أو كثر ، فاللّه