تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
وهذا العقاب منه ما هو معجّل في الحياة الدنيا ، ومنه ما هو مؤجّل إلى يوم الدّين ، الّذي يكون الجزاء فيه شخصيّا ، فلا يكفي ولا يغني والد عن ولده ولا مولود عن والده شيئا . *
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ . . :
أي : اتّقوا جزاء ربّكم العقابيّ كلّه عاجله وآجله . واتّقاء عقاب اللّه يكون بالإيمان بما أمر بالإيمان به ، فيما أنزل على رسوله ، وإعلان الإسلام له وأنّه لا إله إلّا هو ، وطاعته بفعل ما أمر بفعله أمر إيجاب ، واجتناب ما نهى عنه نهي تحريم . واختير هنا من صفات اللّه صفة « الرّبّ » لأنّ الصّفات الّتي تدخل تحت عنوان « ربوبيّة اللّه لعباده » هي الصّفات ذوات العلاقة بإيجادهم ، وإمدادهم ، وتكليفهم ، وحسابهم ، ومجازاته لهم ، وموتهم ، وبعثهم ، وكلّ تصاريفه في ذواتهم وصفاتهم ، فمن حقّ ربوبيّته لهم الشّاملة لكلّ شيء فيهم أن يؤمنوا به ، ويسلموا له ، ويطيعوه ، ومن سعيهم لما ينفعهم ، وحماية نفوسهم ممّا يكرهون من جزاء عقابي ، التزامهم العمل بما يحبّ جلّ جلاله منهم أن يعملوه ، واجتنابهم اقتراف ما لا يحبّ جلّ جلاله منهم أن يقترفوه . *
. . وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . :
أي : وخافوا وقائع يوم يكون فيه الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، هو يوم الدّين بعد البعث . ومن أوصاف وقائع هذا اليوم ، أنّ كلّ من كان موضوعا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، يأتي فيه فردا لملاقاة حساب ربّه وفصل قضائه بشأنه وتنفيذ مجازاته له ، ويفرّ فيه المرء من أخيه ، وأمّه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، إذ لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنه .