الأحداث ، أو على ما وراءها من خفايا . الآيات : العلامات الدّالّات على أشياء غير ظاهرات .
التّوسّم : هو النّظر الفكريّ بتعمّق في سمات الأشياء وصفاتها ، لمعرفة دلالاتها . قال أبو عبيدة :
لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ :
أي : للمتبصّرين .
وقال ثعلب : الواسم النّاظر إليك من قرنك إلى قدمك .
*
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) : أي : وإنّ قرى قوم لوط عليه السّلام ، الّتي غمرها البحر الميّت لبطريق واضح مقيم ثابت غير متغيّر ، يشاهد مواقعها من يزور أرض سدوم ، أو يصل إلى البحر الميّت ويشاهده .
*
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) : أي : إنّ في ذلك الحدث العظيم ، الّذي جرى لقوم لوط ولقراهم ، لآية من آيات اللّه الجزائيّة العقابيّة ، وهي دالّة على سنّة من سنن اللّه في عباده المجرمين . هذه الآية ينتفع بدلالتها الّذين لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا .
اسم الفاعل في عبارة :
لِلْمُؤْمِنِينَ
بقوّة الفعل المضارع يصلح لأن يقع على الحال وعلى الاستقبال بحسب الوضع اللّغوي .
يلاحظ أنّ الجمل في الآيات : « 75 و 76 و 77 » مؤكّدات ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة للخبر » لأنّ معظم المتلّقين يغفلون عن التّبصّر بمضامينها ، فهم بحاجة إلى التوكيد المشدّد ، لتحريض أفكارهم على دقّة التّأمّل وحسن التبصّر .
وبهذا تمّ تدبّر آيات الدّرس الخامس من دروس سورة ( الحجر ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *