أي : إنّهم كانوا في حياة الابتلاء ، وهي الحياة الدّنيا ، إذا قيل لهم :
تعالوا إلى عبادة اللّه وحده ، لا تشركون به شيئا ، يستكبرون ، فلا يستجيبون لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، لئلّا يكونوا مع المؤمنين أتباع رسول ربّهم . وكانوا يقولون مستكبرين وشاتمين رسول ربّهم :
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ .
الاستفهام هنا استفهام استكباريّ إنكاريّ ، والتوكيد باللّام في
لَتارِكُوا
توكيد للنّفي الّذي دلّ عليه الاستفهام ، أي : إنّنا نؤكّد أنّنا لا نترك عبادة آلهتنا الّتي ورثنا عبادتها عن آبائنا استجابة لدعوة شاعر مجنون يدّعي أنّه رسول ربّ العالمين ، للنّاس أجمعين .
فجعلوا القرآن المجيد نوعا من أنواع الشّعر ، وشتموا الرّسول بأنّه مجنون .
* فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بقوله :
*
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
( 37 ) : أي : ليس محمّد كما قلتم كاذبين وشاتمين : هو شاعر مجنون ، بل هو رسول من ربّ العالمين ، جاءكم وجاء النّاس جميعا بالحقّ من لدنّا ، وصدّق المرسلين السّابقين فيما جاؤوا به عنّا ، لا فيما افتراه المنتمون إليهم محرّفين ومغيّرين ومتلاعبين بدين ربّهم .
وبعد أن ردّ اللّه عليهم خاطبهم بقوله :
*
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 39 ) :
أي : إنّكم أيّها المكذّبون المجرمون لذائقون في جهنّم العذاب الأليم حريقا في النّار ، وهذا أشدّ أنواع العذاب المادّيّ .
وما تجزون إلّا جزاء ما كنتم تعملون ، فيذوق كلّ معذّب منكم جزاء عمله ، ولا يذوق من عذاب عمل غيره شيئا ما لم يكن له كسب آثم في عمل غيره ، فينال كلّ منهما على مقدار كسبه .