الفريق الثاني ( الأئمّة المتبوعون ) : بلى كنّا نقول لكم هذا ، [ و ] لكن
ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
أي : من قوّة قاهرة تجبركم على قبول أقوالنا واتّباعنا
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
أي : بل كنتم قوما فاسدين مفسدين ، ظالمين جائرين معتدين ، مجتمعين على إثم وشرّ ، فأعجبتكم مسالكنا الكفريّة الإجراميّة فاتّبعتمونا ، لأنّكم وجدتمونا صالحين لقيادتكم فيما أنتم فيه من إثم وشرّ .
فَحَقَّ عَلَيْنا
جميعا نحن وأنتم
قَوْلُ رَبِّنا
الّذي أصدر به الحكم بعذابنا في نار جهنّم ، وبمقتضى حكمه العادل علينا جميعا :
إِنَّا لَذائِقُونَ
عذاب الحريق خالدين فيه أبدا ، كما أنبأنا في الدّنيا رسل ربّنا ، وكما أنبأتنا به آيات كتابه .
عبارة :
فَحَقَّ عَلَيْنا
وأشباهها في القرآن ، هي بمعنى : ثبت وتحقّق نازلا علينا مضمون قول ربّنا مهما يكن هذا المضمون .
ولا نقول : إنّه لم يكن منّا لكم إغواء بالتّزيين والتّحسين ومحاولات إقناعكم بالباطل ، لاستتباعكم والاستنصار بكم ، بل كان منّا كلّ ذلك دون أن يكون لنا عليكم سلطان ( فأغوينكم ) بالتّزيين والتّحسين والإطماع بالباطل ، لتنضمّوا إلينا
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
فأنتم تتحمّلون جريمة غوايتكم ، ونحن نتحمّل جريمة غوايتنا ، وكلّ منّا يتحمّل من الجرم على مقدار ما اكتسب في حياة الامتحان منه .
الإغواء : تزيين وتحسين الضّلال ، والبعد عن صراط اللّه ، والانغماس في الشهوات والأهواء الفاسدة المفسدة ، ولا يلزم من الإغواء الإجبار والإكراه والقهر ، بل الغاوي يسلك مسالك الغواية باختياره الحرّ .
* ويعلّق اللّه عزّ وجلّ على الحوار بين الأتباع والمتبوعين من أهل دار العذاب النار يوم الدّين بقوله تعالى :