الحشر : الجمع والسّوق إلى الجهة الّتي يراد السّوق إليها ، وإلى المكان الّذي يراد إيقافهم فيه .
أي : اجمعوا وسوقوا يا ملائكتي المكلّفين ، الّذين ظلموا من دركة الكفر والتّكذيب بيوم الدّين ، وأزواجهم اللّواتي كنّ ظالمات مثلهم ، واجمعوا وسوقوا أشباههم ونظراءهم في دركة الظّلم من الكافرين ، واجمعوا وسوقوا ما كانوا يعبدون من دون اللّه من معبودات تعلم أو لا تعلم ، ودلّوهم على الطّريق الواسع الّذي يجب عليهم أن يسلكوه ولو قهرا وإكراها ، وهو الصّراط الموصل إلى أبواب الجحيم ، وقفوهم قريبا من أبواب الجحيم ، إنّهم قبل أن يكبّوا فيها من الباب الخاصّ بهم بحسب جرائمهم مسؤولون .
يأتي « هداه » في اللّغة بمعنى : « دلّه » والدّلالة تكون إلى بستان الرّفاهية ، وتكون إلى سجن العذاب .
الصّراط : الطريق الواضح الواسع .
الجحيم : اسم من أسماء النّار ، وكلّ نار عظيمة في مهواة هي جحيم .
فإذا وصلوا إلى موقف سؤالهم قبل كبكبتهم إلى الجحيم ، سألهم ربّهم عن جرائمهم الّتي ارتكبوها في رحلة امتحانهم ، وحاسبهم عليها ، وقضى عليهم بالخلود في عذاب الحريق ، وسألهم سؤال تعجيز وإهانة وإذلال ، قائلا لهم :
*
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
( 25 ) : أي : أين قدراتكم التّناصريّة الّتي كنتم
تستخدمونها في رحلة امتحانكم ، فتقفون متعاونين متناصرين ، ضدّ رسل ربّكم ، وضدّ الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، إذ كنّا قد منحناكم حرّيّة الاختيار ، ومكّنّاكم من اتّخاذ الوسائل لتنفيذ ما تختارون ؟ ؟