قول اللّه تعالى :
*
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
( 20 ) :
أي : وإذا شاهدوا بأعينهم أحداث يوم الدّين ، الّتي أنبأهم بها رسل ربّهم في الحياة الدنيا ، قالوا : يا ويلنا هذا يوم الدّين .
يا وَيْلَنا :
عبارة يندب بها قائلوها نفوسهم ، تحسّرا ، وتوجّعا ، وتفجّعا ، خوفا من المصير الوخيم الّذي هم إليه صائرون ، ومن العذاب الأليم الذي يترقّبون ، بما جنوا على نفوسهم في الحياة الدّنيا ، إذ كانوا بالبعث ويوم الدّين يكذّبون ، وبالحقّ الرّبّانيّ يجحدون ، وللجرائم الكبرى يرتكبون ، وبربّهم يكفرون ، إذ بربوبيّته وإلهيّته يشركون ، أو يجحدون .
عندئذ يقال لهم ما جاء في الآية التّالية ، أو يقول بعضهم لبعض :
*
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 21 ) :
يَوْمُ الْفَصْلِ :
أي : يوم فصل قضاء اللّه بين عباده الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان ، تمهيدا لتنفيذ ما يقضي اللّه بشأنهم من جزاء .
وهذا اليوم الّذي أنتم الآن فيه هو اليوم الّذي كنتم به في حياة الامتحان تكذّبون ، ما جاءكم بشأنه من أنباء عن ربّكم ، بلّغكم إيّاها رسله الصّادقون المؤيّدون من لدنه بالآيات الباهرات ، والخوارق المعجزات .
وبينما يكونون في موقفهم خائفين أذلّاء صاغرين ، لا يجدون مهربا ممّا هم فيه ، يصدر الأمر الرّبّانيّ للملائكة المكلّفين جمعهم وسوقهم ، إذ يقول اللّه لهم :
*
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) :