الحمأ : الطّين الأسود المنتن .
المسنون : المصقول المملّس .
في هذا الطّور كانت قد تحوّلت طينة جسد آدم عليه السّلام بخلق اللّه - جلّ جلاله - فصارت حمأ مسنونا ، ثمّ جفّت فصارت صلصالا . واقتصر النّصّ هنا على بيان هذا الطّور ، وهو واحد من أطوار كثيرة ، أبان اللّه عزّ وجلّ في القرآن بعضا منها ، وفيها دلالة باللّزوم الفكريّ على ما يهتدي الفكر أو البحث العلميّ إليه ، وإذ خلق اللّه عزّ وجلّ آدم من طين فذرّيّاته كذلك ، لأنّهم من نسله .
*
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
( 27 ) :
الجانّ : هو أبو الجنّ ، وإبليس من ذرّيّته .
نار السّموم : هي النّار الّتي تحدثها الرّيح الحارّة .
فأبانت هذه الآية أنّ اللّه قد خلق أجساد الجنّ من نار السّموم ، إذ خلق أباهم الأوّل من نار السّموم ، فذرّيّاته كذلك لأنّهم من نسله .
وأبانت أنّ الجانّ وبعض ذرّيّاته مخلوقون من قبل الإنسان الأوّل آدم عليه السّلام .
* قول اللّه تعالى خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 29 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي ما نقصّ عليك من أحداث تتعلّق بخلق الإنسان الأوّل ، الّتي جرت في وقت أطوار خلقه ، ومنها ما يلي :