ختم هذا الدّرس بهذه الآية الّتي تشير إلى الغاية من خلق الإنسان في الحياة الدّنيا ، وهي محاسبته على ما قدّم في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا من خير أو شرّ ، وفصل القضاء بشأنه ، وتنفيذ مجازاته يوم الدّين .
واختير من أحداث يوم الدّين حدث حشر الخلائق في المحشر ، وهو يستلزم فكرا الأحداث الّتي تكون قبله والّتي جاء بيانها في مواضع أخرى من القرآن ، ويستلزم فكرا الأحداث الّتي تكون بعده ، والّتي جاء بيانها في مواضع أخرى من القرآن المجيد .
وقوله تعالى :
إِنَّهُ حَكِيمٌ
يتضمّن دليلا على يوم الدّين يوم الجزاء الأكبر وما يجري فيه ، من حساب وفصل قضاء وجزاء ، إذ الحكيم لا يخلق الناس بصفاتهم الّتي فطرهم عليها دون أن يكون قد أعدّ في خطّة التكوين ذلك .
وذكر وصف أنّه تعالى :
عَلِيمٌ
يدلّ على أنّ أحكامه بعباده يوم الدّين تكون دائرة حول العدل والفضل ، ولا تكون جزافا غير مبنيّة على علم شامل .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثاني من دروس سورة ( الحجر ) .
والحمد للّه على مدده وتوفيقه ومعونته وفتحه .
* * *
( 6 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثالث من دروس سورة ( الحجر ) الآيات من ( 26 - 44 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 )