التّدبّر التحليلي :
يخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ حامل لرسالته بشأن الّذين مردوا على الكفر ، وصاروا ميؤوسا من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، فيأمره بأن يقول لهم : اعملوا ما شئتم من الأعمال الّتي يقتضيها كفركم ، عبادة لغير اللّه ، وفسقا وفجورا ، وظلما وعدوانا ، وبغيا في الأرض بغير حقّ ، ثابتين على المكانة الصّغيرة الحقيرة الّتي أنتم عليها ، فلست أجبركم ولا أكرهكم على سلوك صراط ربّي المستقيم .
المكانة : مؤنّث المكان ، الموضع الّذي يكون فيه الشيء ، إذ يحتلّ فيه فراغا على مقداره . وقد يطلق المكان والمكانة على المنزلة المعنويّة الّتي يكون فيها الكائن ، مرتقية رفيعة ، أو منخفضة وضيعة .
إنّي عامل وفق ما يقتضيه منّي إيماني وإسلامي لربّي ، وليس من حقّكم أن تكرهوني وتجبروني على ترك صراط ربّي المستقيم ، وسلوك مسالككم وسبلكم الضّالّة الّتي تزلق إلى عقاب اللّه وعذابه .
فسوف تعلمون يوم القيامة من تكون له عاقبة الدّار ، وهي الجنّة الّتي أعدّها اللّه للمؤمنين المسلمين ، خالدين فيها يوم الدّين .
حيث وجد تعبير : « عاقبة الدّار » أو « عقبى الدّار » فالمراد به الجنّة الّتي أعدّها اللّه للمتقين .
وبما أنّكم ظالمون فلن تنجو من عذاب اللّه في النّار ، ولن تفوزوا بنعيم الجنّة يوم القيامة ، لأنّ ظلمكم من دركة الكفر .
*
. . . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 ) :
الفلاح : النجاة ، والفوز ، والظّفر . وأصل الفلاح البقاء في النّعيم والخير ، قال الأزهري : وإنّما قيل لأهل الجنة مفلحون ، لفوزهم ببقاء الدّهر .
وبهذا تمّ تدبر الدرس الثامن والعشرين من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .