تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ويدور القمر حول الأرض في مدار بيضيّ . هذا التقدير الحسابيّ البالغ الدّقّة ، مع القدرة الضّابطة للحركات في الأفلاك لا يمكن أن تكون إلّا من الرّبّ الواحد الأحد ، الّذي لا شريك له في ربوبيّته ، فلا شريك له في إلهيّته . وجاء في النصّ تعقيبا على التّنبيه على الآيات الكونيّة الثالثة والرّابعة والخامسة قول اللّه تعالى :
. . . ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 96 ) : أي : ذلك الأمر العظيم ، الّذي لا يستطيع تقدير عناصره وإيجادها بإتقان ، وبقاءها بدوام ، أحد في الوجود ، إلّا الرّبّ الّذي من صفاته أنّه العزيز ، العليم . والمشار إليه بعبارة :
ذلِكَ
فلق الإصباح ، وجعل اللّيل سكنا بالمواءمة الحكيمة بين اللّيل وطبائع النّاس ، وجعل مقادير الشّمس والقمر وصفاتهما وحركاتهما ، مع المواءمة بينهما وبين الأرض وسكّانها . العزيز : أي : ذو القوّة الغالبة لكلّ قوّة منافسة ، أو معارضة ، أو مقاومة ، الكامل في عزّته . العليم : أي : الكامل في علمه ، وهو المحيط بكلّ شيء علما . الآية الكونيّة السّادسة : آية جعل النّجوم في السّماء ذات مواضع وحركات تهدي النّاس ليلا في طرقاتهم ، لبلوغ أماكن كانوا يضلّون عنها لولا هداية النّجوم لهم ، ومن البدهيّ أنّه لا يستطيع السّيطرة على النجوم في السّماوات وجعلها هادية للنّاس حينما يسيرون في طرقاتهم برّا ، وحينما يركبون مراكبهم بحرا ويوجّهونها للبلاد الّتي يبغون الوصول إليها إلّا ربّ العالمين . دلّ على هذه الآية قول اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . .
( 97 ) :