تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وتخفون كثيرا ] بأسلوب الخطاب ، أي : تجعلون كتاب التوراة مكتوبا في قراطيس متفرّقة ، تبدون بعضها بحسب أهوائكم ، وتخفون كثيرا منها بحسب أهوائكم . قراطيس : جمع « قرطاس » وهو الصحيفة يكتب فيها . أمّا قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو : [ يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ] حديثا عن اليهود الغائبين ، فهي تلائم أصحاب المقالة الافترائيّة من مشركي مكّة ، الّذين تأثّروا بما أوحى لهم بعض اليهود . *
. . . وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ . . .
أي : وعلّمتم عن طريق ما أنزل اللّه في كتابه ما لم تعلموا قبل إنزاله أنتم ولا آباؤكم من قبلكم ، فما بالكم تجحدون علما علّمكموه ربّكم بما أنزل وحيا لرسوله ، رغبة في إنكار نبوّة ورسالة رسول ربّكم ، وتهرّبا من الإيمان بما جاءكم به ، ومن العمل بأحكامه . وبعد أن انتهى بيان الحجّة الدّامغة الّتي علّمها اللّه رسوله ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته ، قال اللّه عزّ وجلّ له : *
. . . قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
( 91 ) : أي : إذا سكتوا مفحمين ، فلم يجيبوا على سؤالك لهم :
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ ؟
! فقل أنت مقرّرا الجواب الحقّ : اللّه الّذي أنزل الكتاب الّذي جاء به موسى ، وهذا ينقض افتراءكم :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ .
ثم بعد انفضاض مجلس المناظرة ، إذا رأيتهم مصرّين على باطلهم وافتراءاتهم السّاقطات المرفوضات عند كلّ ذي فكر سليم ، فذرهم في خوضهم يلعبون ، ولا تعبأ بعبثهم ولا تهتمّ له ، فستسقط مقالاتهم الافترائيّة ، ولا يقبلها أحد من أهل الرأي ، أو أهل العقل والرّشد .