وكان عمره حين توفّاه اللّه في مصر ( 147 ) سنة ، وكان قد أوصى يعقوب ابنه يوسف أن يدفنه مع أبيه إسحاق ، ففعل يوسف ذلك ، وسار به إلى الشّام ، ودفنه عند أبيه في المغارة بحبرون « مدينة الخليل » .
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ الّذي نتدبّره إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام بقوله :
كُلًّا هَدَيْنا :
أي : كلّ واحد من هؤلاء الثّلاثة هدينا .
« كلّا » حذف المضاف إليه ، وعوّض عنه التّنوين الذي يسمّى تنوين العوض . وهو مفعول به مقدّم على فعل « هدينا » وهذا التّقديم يفيد تخصيصهم بنوع من الهداية ، امتازوا به عن غيرهم ، ومنه الاصطفاء بالنّبوّة ، وتعليمهم علوما دينيّة ، وعلوما هادية إلى صراط السّعادة الدّنيويّة والأخرويّة ، لأنّهم مؤهّلون لهذا الاصطفاء .
( 3 ) نوح عليه السّلام :
يذكر النّسّابون أنه : « نوح عليه السّلام » بن لامل ، بن متوشالح ، بن « إدريس - أخنوخ عليه السّلام » بن يارد ، بن مهلائيل ، بن أنوش ، بن « شيث عليه السّلام » بن « آدم عليه السّلام » أبي البشر . واللّه أعلم .
أرسله اللّه عزّ وجلّ إلى قوم فسد حالهم ، ونسوا أصول شريعة اللّه الّتي أنزلها على رسله السّابقين ، وصاروا يعبدون الأوثان ، وأبان القرآن الكريم أنّهم اتّخذوا خمسة أوثان يعظّمونها ويعبدونها هي : « ودّ - سواع - يغوث - يعوق - نسر » .
وقد أفردت كتابا لتدبّر النّصوص القرآنيّة الواردة بشأن نوح وقومه في القرآن ، بعنوان : « نوح عليه السّلام وقومه في القرآن المجيد » وظهر لي أنّها متكاملة فيما بينها .