تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أي : وتلك الحجّة الّتي دعا بها إبراهيم أباه وقومه ، وظهر بها على قومه وعلى حججهم الّتي جادلوه بها ظهور الغالب المنتصر ، ولو عاندوا وأصرّوا على باطلهم ، هي حجّتنا ألهمناه أن يحتجّ بها ، وفهّمناه موازينها الفكريّة ، وطرائق الاحتجاج بها . وفي قيد :
عَلى قَوْمِهِ
إشارة إلى أنّها في حدود معارف قومه ، وما كان لديهم من علم يمكن أن يستفاد منه للاحتجاج به عليهم .
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ :
أي : نرفع بحكمنا المبنيّ على علمنا الشّامل ، بعبادنا ومكتسباتهم الإراديّات الفاضلات ، درجات ملائمات لواقع حال ارتفاع كلّ واحد منهم ، ومشيئتنا لا تفارق حكمتنا . وفي القراءة الأخرى : [ نرفع درجات من نشاء ] : أي : نرفع درجات من نشاء رفع درجاته ، في الدنيا وفي الآخرة ومشيئتنا لا تفارق حكمتنا ، فمن نعلم أنّه يستحقّ بفضلنا أن نرفع درجاته إلى مستوى ما ، رفعنا درجاته على وفق مقتضيات حكمتنا . فمؤدّى القراءتين واحد ، وهما من التّفنّن في التعبير . *
. . . إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 38 ) : أي : إنّ ربّك أيّها المتلقّي حكيم في عطائه ومنعه لعباده ، عليم بهم علما شاملا ، فهو يختار بمشيئته ما تقتضيه حكمته ، ومن حكمته أنّه رفع إبراهيم درجات علميّة ، ودرجات في إقامة الحجّة الدّامغة ، بحسب مقتضى حال قومه ومستواهم المعرفيّ . * قول اللّه تعالى : *
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 87 ) :