وقدرتنا على التّصرّف في كلّ شيء فيهما ، ليكون ذا حجج برهانيّة ، يثبت بها أنّه لا ربوبيّة في الكون إلّا لنا ، ولا إلهيّة في الكون بحقّ إلّا لنا ، وليكون هو في ذاته من الموقنين بذلك ، العالمين علما لا يخالطه ولا يمسّه شكّ .
والظّاهر أنّ هذه الإراءة لإبراهيم عليه السّلام قد كانت إراءة فكريّة علميّة نظريّة ، وليست إراءة بصريّة ، وهذه الإراءة العلميّة كشفت له أنّ كلّ شيء في الكون خاضع لملك اللّه وسلطانه وعزّته وجبروته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فلا ربوبيّة لشيء في الكون إلّا للّه ، ولا إلهيّة لشيء في الكون إلّا للّه .
تدرّج إبراهيم عليه السّلام لإبطال عبادة الكواكب والنجوم في دعوته :
* قول اللّه تعالى محدّثا عن أسلوب إبراهيم في دعوته :
*
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( 76 ) :
*
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ :
أي : فحينما أظلم على إبراهيم عليه السّلام اللّيل . « جنّ اللّيل يجنّ ، جنّا ، وجنّا » أي : أظلم .
*
رَأى كَوْكَباً :
يظهر أنّه رأى كوكبا يعتقد قومه أنّ له ربوبيّة ما ، فيعبدونه بسبب ذلك ، ويتّخذون له صورة من الأوثان يعبدونها .
*
قالَ هذا رَبِّي :
أي : قال على سبيل الطّرح الاحتمالي ، لا على سبيل الاعتقاد الجازم : هذا خالق السّماوات والأرض ، وربّهما ، فهو ربّي المهيمن بصفات ربوبيّته عليّ وعلى سائر الكون ، فإذا ثبتت ربوبيّته ، وجبت عليّ عبادته .
*
. . . فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( 76 ) : أي : فحينما غاب النّجم الّذي طرح احتمال كونه ربّا ، قال : لا أحبّ اتّخاذ ربّ هو من