تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أي : أأكّد لكم أنّي جعلت وجهي في إيماني وعبادتي للّه الّذي فطر السّماوات كلّها وفطر الأرض ، حالة كوني مائلا عن كلّ انحرافات المشركين ، إلى الالتزام بصراط الحقّ المستقيم القائم على توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته ، وأقول لكم : ما أنا من المشركين .
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ :
أي : أوجدهما وخلقهما على نظام الفطر والشّقّ والفلق ، لأنّ نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم . واللّه هو الخالق الموجد من العدم بأمر التّكوين . الحنيف : في اللّغة هو المائل ، ولمّا كانت الأديان معظمها باطلة ، كان الميل عنها جميعا استقامة على دين اللّه الحقّ ، ذي الصراط المستقيم ، إذ كلّ الأديان والملل الباطلة مائلات إلى جهات مختلفات ، وهي مالئات السّاحات اللّواتي ليست على صراط اللّه المستقيم ، فالميل عنها جميعا لا يكون إلّا بالاستقامة على صراط اللّه إيمانا وعملا ، وسلوكا ظاهرا وباطنا . وبعد أن أعلن إبراهيم عليه السّلام لقومه إيمانه باللّه ربّه ربّ العالمين ، وحده لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته ، جعل قومه الّذين حضروا مراحل بحثه ، الّتي توصّل بها إلى إبطال أرباب قومه وآلهتهم ، وإيمانه بالّذي فطر السّماوات والأرض الرّبّ غير المنظور في الأكوان ، وإعلانه توجيه وجهه له في إيمانه وإسلامه وعبادته ، بدأ المجادلون من قومه يجادلونه ويحاجّونه رغبة في إثبات صحّة ما هم فيه من شرك ، دلّ على هذا ما جاء في الآيات الباقيات من هذا الدّرس ، وهي من ( 80 - 82 ) . * قول اللّه تعالى : *
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ . . .
( 80 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 310 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني