أبانه إبراهيم لأبيه ، إذ قال له : أتصنع أصناما بيديك متّخذا إياها آلهة تعبدها أنت وقومك من دون اللّه ، وتجعلونها شركاء للّه في إلهيّته ؟ ! !
إنّ هذا الأمر مستنكر جدّا ، ومناف لموازين العقول السّليمة من الخلل ، المجافية لمزالق الزّلل .
إنّي أراك وقومك المشركين عبّاد الأوثان تائهين في ضلال وضياع مبين واضح ، لكلّ ذي فكر صحيح ، ونظر سليم .
الضّلال هنا : الضّياع في المتاهات ، والمهالك ، والأعمال الباطلة ، وهو يوصل الضّالّين إلى الخلود في عذاب النار يوم القيامة ، لأنّه ضلال من دركة الكفر .
مبين : اسم فاعل من فعل : « أبان » اللّازم بمعنى ظهر واتّضح .
* قول اللّه تعالى :
*
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( 75 ) :
ملكوت : صيغة من الملك ، وهي مصدر للدّلالة على التّعظيم والتفخيم ، والملك : يستلزم السّلطان والعزّة والقدرة على التّصرّف الكامل ، ولصاحبه الأمر والنّهي . وجاء على هذه الصيغة ألفاظ ، منها : رهبوت ، من الرّهبة . ورحموت ، من الرّحمة . ورغبوت ، من الرغبة . وجبروت من الجبر . وفيها معنى كمال ما تدلّ عليه . ولا يقاس عليها .
الموقن : العالم بالشّيء علما لا شكّ فيه ، وأدنى مراتبه ما اعتمد على أدلّة نظريّة ، أو خبريّة صادقة لا يعتريها شكّ .
فالمعنى : وكذلك الفهم الّذي فهّمناه إبراهيم بشأن بطلان عبادة الأصنام ، وأنّ عابديها في ضلال مبين ، كنّا نري بتتابع متجدّد إبراهيم ملكنا العظيم لكلّ عناصر وأجزاء السّماوات والأرض ، وسلطاننا وعزّتنا