وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ :
أي : وإذا كنت قاعدا مع كافرين ، ورأيتهم يتحادثون وسمعتهم يخوضون في آياتنا كفرا بها واستهزاء بها .
* قول اللّه تعالى :
*
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 69 ) :
أرى أنّ هذه الآية تتحدّث عن الوجه الثالث من الوجوه المحتملة المتروكة لاختيارات المؤمنين المسلمين ، الّذين يسمعون آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها ، في مجلس ما :
الوجه الأوّل : الإعراض الصّريح الدّالّ على الكراهية والاستنكار .
وهذا أخفّ أحوال الإنكار .
الوجه الثّاني : الانسحاب من المجلس بمفارقته ، مع الإشعار بسبب المفارقة .
الوجه الثالث : المعارضة الصّريحة لأقوالهم وخوضهم بالباطل ، ومجاهدتهم دفاعا عن الحقّ الرّبّاني ، وهذا من الجهاد في سبيل اللّه ، وهذا الوجه هو أشدّ الوجوه وأعلاها منزلة عند اللّه .
وبيانا لهذا الوجه جاءت هذه الآية ( 69 ) فيما أرى .
فالمعنى : وما على الّذين يتّقون التّأثّر بخوضهم ، ويتّقون التّهمة بالرّضا عن كفرهم واستهزائهم بآيات اللّه عزّ وجلّ - بأسلوب المشاركة الصّامتة ، فيقومون بمجاهدتهم بيانا للحقّ ، ودفاعا عن آيات اللّه ، ما عليهم من عقوبات الخائضين من شيء ، لأنّهم أعلنوا دفاعهم مجاهدين في سبيل اللّه ، فزادوا بدفاعهم ثباتا على التّمسّك بآيات اللّه ، ولو أن مجاهدتهم البيانيّة للكافرين الوقحين ، الّذين يخوضون في آيات اللّه ، قد لا