اللّهو : هو الاشتغال بشيء ذي فائدة قليلة ، صارف عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له ، إذ هو ذو قيمة وفائدة عظيمتين جليلتين ، كالاشتغال بما يكتسب به العامل فلسا واحدا ، ويصرفه عمّا يكتسب به دنانير كثيرة وفيرة ، وكالاشتغال بما يجلب به العامل متاعا ضئيلا لنفسه من متاعات الحياة الدّنيا ، ويصرفه عمّا يرتفع به درجات في جنّات النّعيم يوم الدّين ، أو يصرفه عن دخول الجنّة ، ويجعله من أصحاب النّار .
*
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً :
أي : ودع الّذين خدعتهم متاعات الحياة الدّنيا وزيناتها ، فحسبوا أنّها كلّ شيء في وجودهم ، وحسبوا أنّه ليس بعد هذه الحياة حياة أخرى ، يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، ووصلوا إلى دركة ميؤوس وهم فيها من استجابتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، عن طريق إراداتهم الحرّة .
فلا تعبأ بهؤلاء ، ولا تكترث لهم ، ولا تشغل نفسك بمجاهدتهم ، لتحويلهم من الكفر إلى الإيمان ، فهم ماضون هائمون في غيّهم ، مستغرقون في متاعات الحياة الدّنيا الّتي غرّتهم بزيناتها . فملكت حواسّهم الظّاهرة ، وملكت نفوسهم وقلوبهم .
إنّ تضييع وقتك بهؤلاء من العبث ، فذرهم ، وابذل طاقاتك بمجاهدة غيرهم الّذين لم يصلوا إلى مثل هذه الدّركة .
*
وَذَكِّرْ بِهِ :
أي : وذكّر بالقرآن وبما جاء فيه ، من لم يصل إلى دركة ميؤوس منه وهو فيها .
*
أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ :
أي : محذّرا بتذكيرك بالقرآن وبما جاء فيه ، من أن تبسل نفس ما ، كانت في الحياة الدّنيا ممتحنة مكلّفة ، بما كسبت من مساخط اللّه في رحلة امتحانها في الحياة الدّنيا .
ضمّن فعل :
وَذَكِّرْ
معنى فعل : « حذّر » أو « أنذر » .