الإبسال في اللّغة : جعل الشيء مرهونا محبوسا ، ومعلوم أنّ جهنّم يوم الدّين سجن المعذّبين فيها . والإبسال : الإسلام للعذاب أو للهلاك .
يقال لغة : « أبسل السّلطان المجرم » أي : رهنه وسجنه . ويقال : « أبسله للهلكة » أي : أسلمه لها .
فالمعنى : وذكّر محذّرا منذرا بالقرآن وبما دلّت عليه آيات التحذير والإنذار والترهيب من بيانات ، من أن تسلم نفس ممتحنة مكلّفة في الحياة الدّنيا ، للعذاب يوم القيامة ، بسبب ما كانت قد كسبت في رحلة امتحانها من كفر وجرائم وآثام ، يعاقب عليها ربّ العالمين .
* ليس لها من دون اللّه ولي ولا شفيع أي : حالة كون النّفس الكاسبة للجرائم والآثام ليس لها من دون اللّه يوم القيامة وليّ ينصرها ويحميها من عذابه ، وليس لها شفيع يشفع لها عنده ، إذ لا يشفع يومئذ أحد عنده إلّا بإذنه ، وهو - جلّ جلاله - لا يقبل شفاعة أحد لمن كان كافرا به في رحلة امتحانه .
الولي : يدلّ في اللّغة على معان كثيرة ، والملائم منها هنا معنى « النّصير » .
*
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها :
أي : وإن تقدّم النّفس المحكوم عليها بالعذاب يوم الدّين ، أيّة فدية تراها معادلة مكافئة لآثامها ، لا تقبل منها ، ولا تؤخذ منها .
يقال لغة : « عدل الميزان » أي : سوّى بين كفّتيه . ويقال : « عدل الشّيء بالشّيء » أي : سوّاه به ، وجعله مثله قائما مقامه .
والعدل : الفداء .
ضمّن فعل :
تَعْدِلْ
معني فعل : « تقدّم » فصار المعنى : وإن تقدّم النفس الآثمة المحكوم عليها بالعذاب كلّ فداء من كلّ جنس أو نوع تراه