التّكوينيّة ، إذا كان إجراؤها عبثا ، ومن إنزالها عبثا إنزالها لقوم لا ينقصهم الاستيقان بالحقّ ، إذ هم مستيقنون في نفوسهم إلّا أنّهم جاحدون ، فلو آتاهم اللّه ما طلبوا من آيات لم يؤمنوا ، ولقالوا : إنّما سكّرت أبصارنا بل نحن مسحورون .
( 3 ) أنّ اللّه لا يعجّل عقاب الّذين لم يستجيبوا لدعوة رسله ، بل يمهلهم حتّى آخر زمن ، يمكن أن يتراجع فيه إنسان ما عن عناده ، وإصراره على الباطل ، تراجعا باختياره الحرّ ، وهو ما زال في ظروف حياة الابتلاء . ظروف وجوب الإيمان بالغيب ، لم يشهد مشاهد من الغيب ، ولا آيات عظمى هي مثل مشاهد عالم الغيب كطلوع الشّمس من مغربها وظهور الدابّة الّتي تكلم الناس .
فتعجيل العقاب قبل وقته الحكيم ، مخالف لكلماته التّامات الّتي لا مبدّل لها ، ولو أحزن الكافرون رسله بتكذيبهم وإيذاءاتهم لهم .
( 4 ) أنّ رسل اللّه موضوعون أيضا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان على مقاديرهم ، فمن ظروف الحياة الدّنيا أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل بعض النّاس فتنة لبعض ، ليبلو من يصبر ، ومن يضجر ولا يصبر ، وليجزي كلّا بحسبه .
المعالجة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( 34 ) :
وَلَقَدْ
هنا كسابقتها في الآية :
مِنْ
للتبعيض .
أي : ولقد جاءك في بياناتنا السّابقات بعض نبأ المرسلين الّذين كذّبتهم أممهم ، أو كذّبهم الملأ من أممهم وأئمّتهم وقادتهم وآذوهم .
فليس ما جرى لك يا محمّد من قومك على خلاف ما جرى للرّسل السّابقين من أممهم وأقوامهم .
إنّ من لوازم حرّيّة الإرادة في النّاس الّتي منحت لهم لابتلائهم في