تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
*
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
( 3 ) : أي : والرّبّ الخالق المتّصف بكلّ صفات الكمال ، المنزّه عن كلّ صفات النقصان ، المتفرّد بربوبيّته وإلهيّته ، هو اللّه في السّماوات ، وفي الأرض ، يعلم سرّكم ، ويعلم جهركم ، ويعلم كلّ ما تكسبون بإراداتكم الحرّة من مكتسبات ظاهرة وباطنة ، حتّى ما تكسبون في نفوسكم من عقائد ونيّات وغيرها من مكتسبات النفوس . السّرّ : ما يكتمه الإنسان ويخفيه . الجهر : ما يعلنه الإنسان ويبديه . يقال لغة : « جهر فلان بكلامه » أي : رفع به صوته ، ويقال : « جهر الشّيء يجهر جهرا » أي : علن وظهر . *
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ :
أي : ويعلم ما تعملون . الكسب : العمل ، وهو يعمّ العمل الجسديّ ، والفكريّ ، والنّفسيّ . جمعت السّماوات لتعدّدها ، وأفردت الأرض لأنّها أرض واحدة ، ويراد بكلمة « الأرضين » في بعض الأحاديث النبويّة طبقات من الأرض . * قول اللّه تعالى متحدّثا عن عتاة المشركين وأئمّتهم بضمير الغائبين التفاتا عنهم إلى خطاب الرّسول والمؤمنين : *
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 5 ) . أي : وما تأتي هؤلاء العتاة المصرّين على ما هم فيه من باطل ، آية ما من آيات ربّهم البيانيّة أو الخوارق ، إلّا أعرضوا عنها ، ولم يعبؤوا بها ، وإذا كان فيها أنباء عن البعث وعذاب اللّه يوم الدّين استهزؤوا بها . بدليل ما جاء في آخر الآية ( 5 ) التالية :
كانُوا
كان هنا مستعملة بمثابة الفعل المضارع ، وهذا أحد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 155 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني