ولعلّ في جمع « الظّلمات » إشارة إلى أنواعها القائمة على انعدام النّور منها ، أمّا « النّور » فهو خلق من خلق اللّه بثّه في المضيئات ، وشرفه من شرف نور اللّه ، فاللّه نور السّموات والأرض .
وفي بيان أنّ الظلمات والنّور من جعل اللّه في كونه إشارة إلى فساد مذهب المجوس ، الّذين يعبدون الظّلمة والنّور إلهين من دون اللّه .
*
. . . ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 1 ) : أي : ثمّ بعد وضوح الرّؤية الفكريّة ببراهينها الكونيّة المشهودة ، الدّالّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يساويه ولا يعدله شيء في الوجود كلّه ، في أيّ صفة من صفاته جلّ جلاله وعظم سلطانه ، يجعل الّذين كفروا آلهتهم معادلة مساوية للّه عزّ وجلّ ، تستحقّ في تصوّرهم الباطل أن تعبد من دون اللّه .
يعدلون : أي : يسوّون . فيجعلون خلقا من خلق اللّه لا يضرّ ولا ينفع ، ولا حول له ولا قوّة إلّا باللّه ، أو أسماء لا حقيقة لها إلّا في أوهامهم ، أشياء مساوية معادلة لمن خلق السّماوات والأرض ، وجعل الظّلمات والنور .
هذا منهم ظلم عظيم شنيع للحقّ ، وعدوان على حقّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، في ربوبيّته ووحدانيّتها ، وفي إلهيّته ووحدانيّتها ، وهو من عجيب الأمر الذي لا يصدر عن ذي عقل ورشد .
وفي هذه الآية إيذان بأنّ السّورة الّتي افتتحها اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية ، سيكون فيها معالجة للمشركين بما تقتضيه حكمة الرّبّ الحكيم من إقناع ، وموعظة حسنة ، وجدال بالّتي هي أحسن .
* قول اللّه تعالى خطابا للمشركين به على سبيل الالتفات :
*
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
( 2 ) :