التّدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 1 ) :
*
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي : كلّ ما يعلم من ثناء حسن على متّصف بجميل ما ، هو للّه عزّ وجلّ بالاستحقاق الذّاتيّ ، لأنّه متّصف بكلّ صفات الكمال ، ومنزّه عن كل صفات النّقص .
*
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ :
أي : ومن آثار صفاته الّتي استغرقت كلّ الحمد والثّناء بالجميل ، أنّه خلق بالإبداع على غير مثال سبق السّماوات بكلّ ما فيها ، والأرض بكلّ عناصرها ، وبكلّ ما فيها وعليها ، من مادّيّات وغير مادّيّات .
وممّا لا ريب فيه أنّ تحليل عناصر إبداع اللّه في خلقه السّموات والأرض ، وإتقانه صنعهما ، لا تكفي لتدوينه مليارات أسطوانات التّسجيل بالكومبيوتر ، وهذا الخلق البديع العجيب المتقن برهان على ربوبيّة اللّه المتّصف بكلّ صفات الكمال والمنزّه عن كلّ صفات النقص ، وعلى وحدانيّته في ربوبيّته ، الّتي تستلزم عقلا وحدانيّته في إلهيّته ، فلا شريك له في ربوبيّته ، ولا في إلهيّته .
*
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ :
أي : ومن حكمته جلّ جلاله ، وعظمت قدرته ، وشمل علمه كلّ شيء ، أنّه جعل الظّلمات هي الأصل في الأكوان ، وخلق المخلوقات المضيئات الّتي تكشف بأنوارها الكائنات المظلمات .
ولا يخفى ما في وجود الظّلمات والنّور في الكون من حكم عظيمة ، ومنافع جليلة .