أي : فلا تزعموا أنّ القرآن من وضعي وابتكاراتي وتأليفي ، إنّما أنا بالنّسبة إليه مجرّد مبلّغ ومبيّن وشارح ما أنزل اللّه فيه للناس .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 89 ) :
في هذه الآية بيان من اللّه عزّ وجلّ بشأن إحدى معجزات القرآن ، وهي اشتماله على ذكر نموذج ( مثل ) أو أكثر ، لكلّ نوع أو عمل أو تشريع ، أو سنّة من سنن اللّه في كونه ، ممّا تقتضيه هداية اللّه لعباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وهذا بالنسبة إلى ما قضت حكم اللّه عزّ وجلّ إنزاله من الدّين حتى نزول هذه السورة .
ثمّ يأتي القياس المستند إلى شمول الأحكام للمتماثلات الّتي تقضي به أصول الحقائق ، أو تقضي به حكمة الخالق في خلقه ، وفي تصاريف عدله ، وفي ثبات سننه ، فينتج أحكاما عامّة تشمل سائر الأفراد المماثلة لما جاء في المثل .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا :
الواو حرف يعطف هذه الآية على الآيات السابقة المتعلّقة بالقرآن . « لقد » عبارة مؤكّدة لما جاء في هذه الآية من خبر .
صرّفنا : التّصريف : التدبير ، والتنويع ، والتغيير ، واتّخاذ مختلف الوجوه الممكنة للوصل إلى الغاية .
فِي هذَا الْقُرْآنِ :
أي : الّذي ننزّله تباعا على محمّد آيات وسورا في نجوم التنزيل .
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ :
أي : من كلّ نموذج هو فرّد من أفراد صنفه ، أو نوعه أو جنسه ، لقياس سائر أمثاله عليه في حكمه .