تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
فمعنى « تهجّد » تجنّب الهجود ، وهو النوم ، ثمّ صار التّهّجد دالّا على الصّلاة في اللّيل بعد الاستيقاظ من النّوم .
نافِلَةً لَكَ
: أي : زيادة نافعة أو موجّهة لك ، ودلّ الأمر بعبارة
فَتَهَجَّدْ بِهِ
على الإيجاب بالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يحدّد اللّه عزّ وجلّ في هذا التنزيل المدنيّ المضموم إلى سورة مكيّة جاء فيها بيان الصلوات المفروضة مقدار زمن التهجّد ، لإشعاره بأنّ ما جاء في سورة ( المزّمّل / 73 مصحف / 3 نزول ) من إلزامه بأن يقوم من اللّيل نصفه أو أقلّ قليلا أو زائدا على النّصف ، قد جاء التخفيف من مقداره ، فإذا قام أقلّ من ثلث اللّيل كان مؤدّيا للواجب ، ثم نزلت في العهد المدنيّ الآية الأخيرة من سورة ( المزّمل ) متضمّنة تخفيفا أكثر ، إلى قراءة ما تيسّر من القرآن في صلاة أثناء اللّيل . وما أوجبه اللّه عزّ وجلّ على رسوله من قيام اللّيل ، هو سنّة بالنسبة إلى غيره من المسلمين ، دلّ على هذا القرآن والسّنّة .
. . . عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) : أي : فتهجّد به راجيا مترقّبا أن يبعثك ربّك الّذي تتقرّب إليه بالصّلاة في جوف اللّيل ، مقيما لك مقاما محمودا يوم القيامة ، قد وعدك به ، وهو سوف يحصل حتما لك . ضمّن الفعل في [ يبعثك ] معنى الفعل في « يقيمك » فانتصب لفظ « مقاما » على أنّه ظرف مكان ، ووصف بكونه محمودا ، أي : تثني الخلائق عليه يوم القيامة ثناء عظيما . ويشمل المقام المحمود الّذي يقيم اللّه عزّ وجلّ فيه رسوله يوم القيامة ، مقامه حين يشفع للخلائق « 1 » ، ومقامه حاملا لواء الحمد يوم القيامة ، وغيرهما من تكريمات وتشريفات لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثاني من ملاحق تدبر سورة ( طه / 45 نزول ) حول الشفاعة يوم الدّين وأنواعها .