قال معاذ : قلت بلى يا رسول اللّه ، قال معاذ : فأخذ بلسانه ثمّ قال :
« كفّ عليك هذا » قلت : يا نبيّ اللّه ، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به ؟ فقال :
« ثكلتك أمّك يا معاذ ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم » أو قال : « على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم » .
قال الترمذي : حديث حسن صحيح « 1 » .
إنّ كثيرا من الخصومات الشّديدات والمشاحنات والتّغاضب إلى حدّ التقاتل ، تثيرها بين المسلمين أقوال غير حسنة ، ويعمل الشّيطان بنزغاته في النّفوس على إثارة غضبها ليوقع بين المسلمين الشّحناء والبغضاء والعداء والتّقاتل .
وكذلك يفعل الشّيطان بين المسلم وغير المسلم في المخاطبات ، ولا سيما حينما يقوم المسلم بوظيفة الدّعوة إلى اللّه ، إذ ينزغ في نفس غير المسلم ليوجّه للدّاعي المسلم أقوالا جارحة ، وربّما يكون فيها سبّ وشتم وهزء وسخرية ، وعندئذ ينزغ في نفس المسلم ليقابل السيّئة بالسّيّئة ، فيسقط بذلك جهاده الدّعويّ ، وتتحوّل المحادثة بينهما إلى مصارعة فمقاتلة .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
. . . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
( 53 ) :
نزغ الشيطان : وساوسه وتسويلاته الّتي يحمل بها الإنسان على الشرّ وما لا تحمد عقباه . يقال لغة : « نزغ فلان بين القوم » أي : أفسد بينهم وحمل بعضهم على بعض . ويطلق النّزغ على الكلام الذي يقصد به الإغراء والإفساد بين الناس .
هامش
( 1 ) قال ابن رجب الحنبلي : وفي هذا نظر ، أي : في تصحيح الترمذي له . انظر : « جامع العلوم والحكم » له عند شرح الحديث .