فجاء في التّعليم :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . .
أي : قل لعبادي المؤمنين ليقولوا دواما المقولة الّتي هي أحسن في اختياراتهم لأقوالهم .
يَقُولُوا
مجزوم بلام أمر محذوفة ، دلّ عليها فعل « قل » وحذف هذه اللّام له شاهد من كلام العرب ، وهذا أحسن الآراء النحويّة فيما ظهر لي . وله نظير في الآية ( 31 ) من سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) .
واختير الفعل المضارع
يَقُولُوا
ليدلّ على مطالبتهم باختيار المقولات الأحسن في كلّ ما ينطقون به ، فإذا طبّق المؤمنون المسلمون هذا الأدب الرّفيع ، كان المجتمع الإسلاميّ محقّقا أرقى حضارة مثلي في مجال أدب القول ، وأسلوب الخطاب ، في مختلف أحوال الرضى والغضب ، والوئام والخصام ، واللّذات والآلام ، والمسرّات والأحزان .
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
: صفة موصوف محذوف تقديره : المقولات الّتي هي أحسن من غيرها ، والأمر باختيار الأحسن دواما يتضمّن حثّ المسلمين على الارتقاء في درجات سلّم الحضارة المثلى في مجال الأقوال ، إذ هم مطالبون بالأحسن فالأحسن دواما .
إنّ الأمر بضبط اللّسان ، والبعد عن الأقوال السّيّئة ، واختيار الأحسن فالأحسن من الأقوال ، من الأمور الّتي وجّهت التعليمات الإسلاميّة لها عناية عظيمة ، ارتقاء بالمجتع الإسلامي في تهذيب أقوال أفراده ارتقاء حضاريّا رفيعا .
جاء في حديث رواه الترمذيّ وأحمد والنسائيّ وغيرهم من معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، بعد أن أجابه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأعمال الّتي تدخله الجنّة ، قال له :
« ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه ؟ » .