تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
للمؤمنين سبق تدبّرها ، وتوجيهها كان بخطاب مباشر من اللّه جلّ جلاله ، وبعدها وجّه خطابا مباشرا للمشركين الّذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه أنّبهم فيه على افترائهم الباطل ، وعلى نفورهم من حجج القرآن وبياناته . وبعده علّم رسوله فقرة جداليّة إقناعيّة يجادل بها المشركين بشأن اعتقادهم الباطل في آلهة من دون اللّه جل جلاله وعظم سلطانه . وبعدها أبان له صفات أئمة الشرك في مكة تجاه القرآن ، وهذه الصفات تنطبق على أمثالهم . وبعدها علّمه فقرة من فقرات مناظرتهم بشأن إنكارهم للبعث واليوم الآخر . وفي هذه الآيات أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله بأن يخاطب المؤمنين بتعليمات ملحقات بوصايا اللّه ، أعطاه اللّه بها صفة المعلّم المنفذ لأمر ربّه . وبأن يخاطب المشركين خطابا إقناعيّا يهديهم إلى أنّ آلهتهم لن تنفعهم إذا جرّبوا أن يدعوها لتكشف عنهم ضرّا ينزل بهم . هذا التنويع بين خطاب اللّه المباشر للناس ، وبين تكليف الرسول أن يخاطبهم ، يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يمنح رسوله وظيفة حركيّة في تأدية رسالته أكثر من وظيفة مبلّغ كتاب ربّه ، فهو يمارس أمرا ونهيا وتربية وإقناعا وقيادة بأمر اللّه له بذلك ، وهو مهديّ بهدي اللّه له ، ومسدّد بتسديد اللّه له . وفي هذه الآية يأمر اللّه رسوله بأن يأمر المؤمنين بضبط ألسنتهم ، واختيار الأحسن من الأقوال في كلّ الأحوال ، ولا سيما لدى مخاطبة بعضهم بعضا ، ولدى مخاصمة بعضهم لبعض . ولدى قيامهم بوظيفة دعوة غير المسلمين إلى دين اللّه الحقّ . ولدى معاملتهم لهم . إنّ ضبط ألسنة المؤمنين باختيار الأحسن من الأقوال ، جزء من بناء المجتمع الإسلاميّ الفاضل ، المتميّز تهذيبا وأدبا وحضارة راقية .