تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ . . . ؟
أي : متى يكون هذا الإحياء إلى الآخرة للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ؟
. . . قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 ) : أي : أتوقّع أن يكون قريبا ، وهذا الجواب يحتمل معنيين : المعنى الأول : توقّع قرب موتهم ، فإنّهم عند موتهم تنكشف لهم حقائق الآخرة الّتي لا يؤمنون بها وهم في الحياة الدنيا ، فمن مات قامت قيامته . المعنى الثاني : توقّع قرب السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، وهو قرب نسبيّ ، يقاس على ما سبق من عمر الحياة الأولى للأحياء جميعا . على أنّ النّاس حين يبعثون للحياة الأخرى ، لا يحسّون بمرور الزّمن بين الموت والبعث ، لأنّ الإحساس بالزّمن ينعدم من نفوسهم انعداما تامّا ، فهم يتصوّرون حين البعث أنّهم يستيقظون من نومة ناموها في ساعة من نهار ، وإحساس ميّت أوّل النّاس بالزّمن عند البعث مماثل لإحساس ميّت آخر الناس . دلّت على هذا نصوص قرآنيّة متعدّدة ، ودلّ على أنّهم يظنّون أنّهم لم يلبثوا بين الموت والبعث إلّا قليلا الآية الأخيرة من هذا النصّ ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) : أي : بعثكم لملاقاة أحداث الحياة الآخرة ، يكون يوم يدعوكم ربّكم للحساب ( وقد تكون هذه الدّعوة بوساطة بعض ملائكته ) فتستجيبون طائعين استجابة مصحوبة بحمده والثناء عليه بما هو له أهل ، وتظنّون وأنتم مسوقون لموقف الحساب أنّكم ما لبثتم في البرزخ بين الموت والبعث إلّا زمنا قليلا . « إن » حرف نفي بمعنى « ما » .