. . . أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) .
وقال تعالى أيضا في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
( 67 ) .
ووصف اللّه البيت الحرام بأنّه مبارك وهدى للعالمين ، فقال عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) .
فالمسجد الحرام وما حوله حرم آمن ، وبركات اللّه من بلاد الدّنيا تجبى إليه وهو مبارك وهدى للعالمين ، وأوّل بيت وضع للناس لعبادة اللّه .
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ :
المسجد الأقصى : هو بيت المقدس ، في مدينة القدس .
الأقصى : أي : الأبعد بالنّسبة إلى المسجد الحرام ، إذ لم يكن في الأرض مسجد أسّس لعبادة اللّه وحده لا شريك له أبعد منه عن المسجد الحرام ، وتوجد معابد وثنيّة كثيرة منتشرة في الأرض ، أقرب منه إلى المسجد الحرام وأبعد .
ولم يذكر المؤرخون وجود مسجد أسّس لعبادة اللّه وحده أقرب إلى المسجد الحرام من بيت المقدس ، ولا أرى مانعا من أنّه كانت توجد مساجد أسّسها بعض أنبياء اللّه ورسله هي أقرب إلى المسجد الحرام ، إلّا أنّها درست ومحيت آثارها ، ولا داعي لحمل لفظة « الأقصى » على معنى القصيّ ، واعتبار « أفعل » التفضيل مستعملا على غير بابه ، واللّه أعلم .
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ :
أي : الذي جعلنا فيه وحوله بركات مادّيّة من خيرات الأرض ، ومعنويّة من فيوض عطاءات اللّه المعنويّة .