تنزيها ، وأقدّس تقديسا ، وتأتي : « سبحان اللّه » ونحوها بمعنى التّعجّب ، أو بمعنى التعجيب من أمر عظيم .
والتّنزيه بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ ، هو تبرئته من كلّ ما لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، وكمال صفاته وأسمائه الحسنى ، وكمال أفعاله وتصاريفه .
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ :
كلمة « سبحان » أضيفت إلى اسم الموصول الذي يراد به هنا من دلّت عليه صلته ، وهو اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فهو الّذي أسرى بعبده محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الّذي باركه وبارك حوله .
وجاء التعبير عن اللّه عزّ وجلّ باسم الموصول لأنّ الغرض التعريف بحادثة الإسراء التي دلّت عليها صلة الموصول ، والتّعجيب من تخصيص الرّسول بها ، وبما جرى له فيها من جلائل الهبات والمنن الرّبّانيّة والمشاهدات العجيبات من آيات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
أَسْرى بِعَبْدِهِ
أي : جعله يسري ليلا . يقال لغة : « سرى وأسرى فلان اللّيل ، وسرى وأسرى به » أي : قطعه بالسّير . ويقال : « سرى فلان بفلان ليلا وأسرى به » أي : جعله يسير فيه . ففعلا « سرى ، وأسرى » متماثلان في حالتي اللّزوم والتّعدية .
« سرى يسري ، سريا ، وسراية ، وسرى » و « أسرى يسري إسراء » أي :
سار ليلا ، قال أهل اللّغة : وقد يذكر اللّيل توكيدا .
والمراد :
بِعَبْدِهِ
رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد فهم أهل التّفسير من إضافة « عبد » إلى الضمير العائد على اللّه الذي أسرى به أنّها إضافة تشريف لرسوله .
أقول : هذه الإضافة جاء نظيرها بالنسبة إلى زكريا عليه السّلام ،