وجاءت كلمة « عبد » مضافة إلى ضمير المتكلّم العظيم « عبدنا » بشأن « محمد » و « داود » و « أيّوب » و « نوح » عليهم السّلام . وجاءت كلمة « عباد » مضافة إلى ضمير المتكلّم العظيم مرادا بها الرّسل ، وغير الرّسل من عباد اللّه مؤمنين وغير مؤمنين .
ويظهر لي أنّ ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هنا بأنّه عبد اللّه يقصد به دفع أوهام من يتوهّم ارتفاع منزلته عن كونه عبدا للّه ، بسبب الإسراء به إلى المسجد الأقصى ، وما تبعه من عروج به إلى السّماء ، كما توهّم النّصارى إذ ألّهوا عيسى عليه السّلام ، بشبهة أنّ أمّه حملت به من غير أب .
لَيْلًا :
أي : في ليل ذي شأن عظيم جعل اللّه له خصوصيّة جليلة ، فأسرى فيه وعرج برسوله ، كما جعل لليلة القدر خصوصيّة فأنزل فيها القرآن .
دلّ ذكر :
لَيْلًا
مع أنّ الإسراء إنما يكون باللّيل ، ودلّ تنكيره على أنّه ليل عظيم ذو خصوصيّة جعلها اللّه عزّ وجلّ له .
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ :
المسجد الحرام : الكعبة المشرّفة وسائر المكان المخصّص للعبادة حولها . وسمّي حراما لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل مكانه آمنا ممنوعا بالأمر التكوينيّ من نحو البراكين والزّلازل والخسف ، وممنوعا بالأمر التكليفيّ ، من نحو التّقاتل والعدوان والإضرار فيه وإرادة الإلحاد فيه بظلم .
الحرام : هو في اللّغة الممنوع منه ، أو من فعل شيء غير مأذون به فيه ، أو من القرب منه ، ونحو ذلك .
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ حرم مكّة بأنّه حرم آمن :
فقال تعالى بشأنه متحدّثا عن كفّار قريش في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :