التّخفيف . قال : فلم أزل أرجع بين ربّي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السّلام ، حتّى قال : يا محمّد ، إنّهنّ خمس صلوات كلّ يوم وليلة ، لكلّ صلاة عشر ، فذلك خمسون صلاة ، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب شئيا ، فإن عملها كتبت سيّئة واحدة . قال : فنزلت حتّى انتهيت إلى موسى عليه السّلام ، فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقلت : قد رجعت إلى ربّي حتّى استحييت منه » .
وروى البخاري عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« لمّا كذّبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس ، قمت في الحجر ، فجلا اللّه لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه » .
وأقول : إنّ منّة اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج قد كانت لكامل ذاته ، الجامعة لروحه ونفسه وكلّ خصائص حياته الدّنيا ، وادّعاء أنّها كانت مناما منقوض بتكذيب قريش للإسراء ، إذ لو كانت مناما لم يجدوا تعلّة لتكذيبها ، وادّعاء أنّها كانت بالرّوح لا بكامل الذّات خروج بالمنّة عمّا دلّت عليه النّصوص الصّحيحة الصّريحة ، ولا داعي له ، إذ ليس في حادثتي الإسراء والمعراج ما ينافي الجائزات العقليّة بالنّسبة إلى قدرة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، والاشتغال بمناقشة آراء النّاس الّتي لا قيمة لها في هذا المجال ، تشويش لا حاجة إليه ، وفضول يعكّر صفاء الأفكار ، ويهدر بلا فائدة من ثمين الأعمار .
. . لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ :
أي : لنريه بأداة بصره ، ونسمعه بأداة سمعه ، بعض آياتنا العظمى ، وقد دلّ على المطويّ قول اللّه