( 5 ) التّدبّر التّحليلي للدرس الأول من دروس سورة ( الإسراء ) الآية ( 1 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 1 ) .
تمهيد :
هذه الآية الأولى من السّورة ، تمجّد بحادثة الإسراء الّتي فضّل اللّه عزّ وجلّ بها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ أسرى به في جزء من ليلة واحدة ، من المسجد الحرام في مكّة المكرّمة ، إلى المسجد الأقصى في القدس الّذي بارك حوله ، ليريه من آياته العظيمة ببصره ، وليسمعه بأذنه مسموعات هي من آياته العظيمة ، إذ كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيها قد وهبه ربّه خصيصتين انفرد بهما : إحداهما في سمعه ، فجعلته يسمع من الأصوات ما لا يسمع غيره من السّامعين والسّامعات . وأخراهما في بصره ، فجعلته يبصر بعينيه من المرئيّات ما لا يبصر غيره من المبصرين والمبصرات ، بدليل وصف اللّه عزّ وجلّ له بقوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
أي : إنّه هو وحده المختصّ من عباد اللّه حينئذ بأعظم سمع وأعظم بصر .
التدبّر التحليلي :
سُبْحانَ :
اسم علم لمعنى البراءة والتّنزيه ، وفيه زيادة الألف والنون ، وهو ممنوع من الصرف .
وهو في موضع المصدر ، والأصل فيه : « أسبّح تسبيحا » أي : أنزّه