قول اللّه عزّ وجلّ في خطاب موسى عليه السّلام بجانب الطور :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 32 ) :
جملة :
[ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ]
: أوردت مورد التعليل ، أي :
نرسلك رسولا إليهم ، لتبلّغهم رسالاتنا ، ومعك برهانان هما العصا واليد من ربّك لأنّهم كانوا قوما فاسقين ، والحكمة تقتضي إرسال رسول لهم وإنذارهم قبل إنزال العقاب المعجّل عليهم بالإهلاك .
خامسا التوكيد للجمل بأدوات التوكيد لدواع بلاغيّة ،
يراعى فيها حال المخاطبين ، أو حال المتكلّم .
وفي السّورة من هذا التوكيد أمثلة كثيرة جدّا ، لا تخفى على من نظر المستخرجات البلاغيّة من السّور الّتي جاءت قبل سورة ( القصص ) وباستطاعته أن يقيس عليها ، ولا سيما حينما يضع أدوات التوكيد أمام عينيه ، وباستطاعته أن يستعين بكتابي « البلاغة العربية - أسسها ، وعلومها ، وفنونها » وأن ينظر موضوع « مؤكدات الإسناد الخبري » في الجزء الأول منه ، في الصفحات من ( 186 - 193 ) .
واقتصر على هذه المستخرجات من هذه السورة تاركا للمهتمين بعلوم البلاغة مجالا واسعا للاستخراج ، فالقرآن معين ثرّ في كلّ مجال من مجالاته الفكرية والعلمية والأدبية .
* * *