تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وهذا هو المنتظر ممّن هو دون موسى عقلا وحكمة وفضلا ، فكيف به ؟ ! وجاء في الأصحاح الثاني من سفر الخروج عند الإسرائيليين : أنّ ملك مصر الّذين كان يقسو على بني إسرائيل بالاستعباد والإذلال ، قد مات أثناء وجود موسى في « مدين » وخلفه من آله غيره . ولعلّ هذا قد حرّك عاطفة موسى أن يعود إلى قومه بني إسرائيل في مصر ، ولا سيما كونه قد قضى أجل الخدمة واجبها وتطوّعها ، فعزم على العودة بأهله إلى مصر . قالوا : ولمّا عزم على العودة بأهله إلى مصر ، أعلم زوجته بعزمه ، وطلب منها أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به . فأخبرت أباها بالأمر ، وسألته أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به ، فقال لها : لك من غنمي في هذا العام ما ولدت من قالب لون ، أي : من لون مخالف لون أمّه ، كولد أسود الصّوف ، من أمّ ذات صوف أبيض ، أو العكس ، وكانت غنمه سوداء حسانا . قالوا : فوضعت كلّها بقضاء اللّه وقدره قوالب ألوان ، فكانت من حظّ « صفّورة » وحين انطلق موسى متوجّها شطر مصر ساق هذا القطيع من الغنم المواليد معه . القضيّة الثالثة : أنّ موسى عليه السّلام سار بأهله متوجّها شطر مصر ، مفارقا أرض « مدين » دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
وَسارَ بِأَهْلِهِ
: أي : فلمّا قضى موسى الأجل الأوفى وعزم على العودة بأهله إلى مصر ، وسار بأهله متّجها شطر مصر حيث قومه بنو إسرائيل . الباء في
بِأَهْلِهِ
للمصاحبة ، أي : سار مصاحبا أهله .