ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 29 ) :
دلّت هذه الآية على خمس قضايا :
القضيّة الأولى : أنّ موسى عليه السّلام رضي بعرض شيخ مدين « يثرون » وتزوّج البنت الّتي اختارها من ابنتيه على الشّرط الّذي عرضه عليه أبوها .
قالوا : واسمها « صفّورة » على ما جاء عند أهل الكتاب في سفر الخروج .
وهذه القضيّة تفهم باللّزوم الفكري ، إذ لا يقضي أجل استئجاره مهرا لزوجته ما لم يكن وافق على العرض ، وتزوّج ، وأدّى الخدمة المطلوبة ، وانتهى أجلها .
القضيّة الثانية : أنّ موسى عليه السّلام وفّى الخدمة لوالد زوجته ، حتّى غاية أجلها المحدّد ، دلّ على هذه القضيّة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ
: أي : فلمّا قام بالخدمة على الوجه المطلوب المرضي لوالد زوجته ، وأنهى الأجل المحدّد بالشّرط .
وهنا يرد سؤال : وهو أنّ الأجل قد كان متردّدا بين واجب وتطوّع من عند موسى ، فالواجب ثماني سنوات ، والتطوّع سنتان زيادة عليها يتطوّع بها موسى من عنده برّا بوالد زوجته .
فأيّ الأجلين قضى موسى عليه السّلام ؟ .
أقول : لقد جاء في روايات متعدّدات عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقوّي بعضها بعضا ، أنّ موسى عليه السّلام قضى أبرّ الأجلين وأوفاهما .