إِنْ تُرِيدُ
: أي : ما تريد ، فحرف « إن » هنا حرف نفي بمعنى « ما » .
جَبَّاراً
: أي : متسلّطا بالقوّة ، يكره الناس على ما يريد بالقوّة والعنف والقهر . ويأتي الجبّار بمعنى المتكبّر العاتي ، والمؤدّى واحد .
مِنَ الْمُصْلِحِينَ
: أي : من المصلحين بين الخصماء . يقال لغة :
« أصالح بين الخصماء » أي : أزال ما بينهما من عداوة وخلاف وشقاق .
قول اللّه تعالى متابعا قصّة هذا الحدث :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
( 20 ) .
دلّت هذه الآية على أنّ ما أدركه أهل سوق المدينة ، من أنّ موسى هو الّذي قتل القبطيّ بالأمس ، قد وصل إلى ملأ القوم ، وهم رجال القصر الفرعوني ، عن طريق رجال الأمن ، وأنّهم عقدوا مجلسا وزاريّا على وجه السّرعة ، وأخذوا يتشاورون بينهم للحكم على موسى بالقتل ، حتّى لا يتجرّأ الإسرائيليّون على السّلطة الفرعونيّة ، ويطالبوا بالتّحرّر من ذلّ الاستعباد والتّسخير في مصر .
ودلّت هذه الآيّة على أنّه قد يوجد في أخبث الأماكن ، ظلما وكفرا وعدوانا ، من يدرك الحقّ ويحاول نصرته على قدره ، فهذا الرّجل الّذي جاء من أقصى المدينة حيث توجد القصور الفرعونيّة ، يسعى بهمّة وسرعة ونشاط ليصل إلى موسى ، لا بدّ أن يكون من محبّي الحقّ والعاملين لنصرته على مقدار استطاعته ، ولا بدّ أن يكون ممّن يعرف فضائل موسى وأخلاقه وكمالاته ، وأنّه وقومه مستعبدون في مصر بغير حقّ . لقد علم هذا الرّجل بنفسه أو من بعض رجال القصر أو موظّفيه أنّ مجلس وزراء فرعون وكبراء مستشاريه عقدوا مجلسا للتّشاور في قتل موسى ، والتخلّص