المنّة الثانية : أن يجعل بني إسرائيل الوارثين لأرض وكنوز وسلطان وملك في أرض فلسطين ، وهذا ما تحقّق بعد حين .
المنّة الثالثة : أن يمكّن لهم في الأرض ، وقد ظهر هذا في أيّام طالوت وداود وسليمان عليهما السّلام ، وبقي قليلا بعدهما .
وجاء فيها بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ شاء أن يري فرعون ووزيره الأوّل هامان ، وجنودهما ما كانوا يحذرون من بني إسرائيل ، إذ كانوا يخافون تكاثرهم في مصر ، وتنامي قوّتهم ، وهلاكهم على أيديهم ، أو بسببهم .
وتبدأ الأحداث بميلاد الإمام الأوّل من أئمة بني إسرائيل ، وهو الطّفل موسى عليه السّلام ، في السّنة الّتي كان يجري فيها ذبح المواليد الذكور من بني إسرائيل ، ولم يغن فرعون هذا الإجراء شيئا ، لأنّ ما يقدّره اللّه عزّ وجلّ ويقضيه لا يعاند ولا يمنع ولا يرفع ولا يدفع .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
28 / 6 - 5 وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ ويرى فرعون وهامان وجنودهما ] وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، أي : يريهم اللّه في مجاري مقاديره وقضائه ، ما كانوا يحذرون من بني إسرائيل ، فهم يرون ذلك لا محالة .
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
: جاء التعبير هنا بضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ الأحداث الّتي تحقّقت بإرادة اللّه عزّ وجلّ ، إنّما تحقّقت بسلطان ربوبيّة اللّه