ومن أحبّ شيئا أحبّ العمل الموصل إليه ، ولو كان شاقّا ومضنيا ، ويكون هذا العمل في نفسه مزيّنا وجميلا . وهذا من الفطر التي فطر اللّه النفوس وجبلها عليها ، وجعلها من طباعها .
وإشارة إلى هذه الحقيقة قال اللّه عزّ وجلّ :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
إنّ هذا التزيين ليس إغواء ولا إغراء ، وإنّما هو نتيجة قدريّة تجلبها إرادة الإنسان الاختياريّة ، فمن أدخل يده في النار ، أحرقها اللّه له ضمن سننه التكوينيّة القدريّة العامّة ، وكذلك من اتبع أهواءه وشهواته زيّنها اللّه له ضمن سننه التكوينية القدرية العامة .
التزيين : التجميل والتحسين بالزّينات المحبّبات الّتي تجذب إلى المزيّن النّفوس ، وقد يصل جذبها إلى عمق القلوب ، وهو أحد موادّ الامتحان في ظروف الحياة الدنيا .
فإذا كان المزيّن ممّا حرّمه اللّه عزّ وجلّ صرفت عنه البصيرة الإيمانيّة الهادية إلى الرّشد .
أمّا من لم تكن له بصيرة إيمانيّة ، فإنّه يتعلّق بزخرف الحياة الدّنيا الموزّع في أشتاتها ، فيكدّ ويكدح للحصول عليها ، عابرا كلّ مسلك صعب ، ونفق ، وغور سحيق ، وفاقدا رشده ، يتخبّط في ظلماتها على عمه .
يقال لغة : « عمه ، يعمه ، عمها ، وعمهانا ، وعموها » أي : تحيّر وتردّد على غير هدى ، ويستمرّ في شقائه وتعاسته لا ينال السّعادة الّتي ينشدها بسبب انطماس بصيرته .
هذا هو حال الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، مهما جمعوا من أموال ، ومهما أصابوا من لذّات ، لأنّهم يكونون في أعماق قلوبهم ونفوسهم غير سعداء .